قصة نشأة المقولة الشعبية (في ستين داهية )

قصة نشأة المقولة الشعبية (في ستين داهية )

نجاة الماجد / مجلة رائدات

ثمة كلمات يتداولها العامة في الحياة اليومية يغلب على ظننا أنها كلمات استحدثت في عصرنا الحديث كون الصيغة التي قيلت بها تدل على ذلك أيما دلالة لكن أحيانا ومن قبيل الصدفة نجد هذه الكلمات قد وردت بذات السياق في كتب التراث الأدبي القديمة بل ونجد لها قصة تسرد أسباب استحداثها ومن ثم تداولها وأحيانا نلحظ أن طريقة تداولها تختلف تماما عن الغرض والمناسبة التي قيلت فيها ومن تلك الكلمات التي صادفتها مؤخرا اثناء قراءتي في  كتب التراث مقولة ( في ستين داهية ) وكانت المفاجأة أن لتلك المقولة قصة تدل على اصلها ومصدرها التاريخي  أعرضها للقارىء الكريم عبر السطور القادمة
حيث لاحظت من خلال تتبعي ﻷصل مقولة
“في 60 داهية”، أن أول من قالها هو قيس بن المكشوح المرادي أثناء حصاره قصر فيروز الديلمي في صنعاء وقتله للباذان الفارسي بعد معركته في الرحبة مع همدان
حيث تشير الرواية إلى أن
الصحابي قيس بن مكشوح المرادي عندما أطبق الحصار على قصر فيروز الديلمي الفارسي في صنعاء، أقام نقطة في مداخل صنعاء وقتل كل من ينتمي إلى الفُرس أو همدان الجوف، والسبب يعود إلى ما قبل الإسلام حيث كانت تدور معارك بين قبائل مدحج وهمدان وكانت دائماً الغلبة لمدحج فاستعان الهمدانيون بالفرس على مدحج ورتبوا خطة للقضاء على مشايخ مدحج فطلب الهمدانيون من مشائخ مدحج اللقاء بدون حمل السلاح من الطرفين للتحاور

وقد رتب الهمدانيون مع الفرس مكيدة لقتل كبار مشائخ مدحج (مراد) وفعلاً تم الحضور وغُدر بمشائخ مدحج، وقتل منهم ستون شيخ، وكانوا من كبار  ودهاة مدحج فتفرقت قبيلة مدحج وهام قيس بن مكشوم في جزيرة العرب، وكان فارساً من فرسان مدحج حتى سمع بنبأ الرسول محمد (صلى الله علية وسلم) فقدم إلى المدينة لمقابلة الرسول (عليه الصلاة والسلام) فدار بينهم حوار من ضمنه سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم له “هل يحز بنفسك ما جرى لقومك”، فقال له نعم فأسلم قيس وعاد إلى اليمن.

فلما حدثت الردة وبعد مناوشات مع حاكم صنعاء تذكر قيس بن مكشوح غدر همدان بمشائخ قومة بالتعاون مع الفرس وسعى للانتقام والثأر لهم من الفرس وهمدان ومع كثرة عدد القتلى من الجانب الآخر جاءت الوفود الوسيطة إلى قيس بن مكشوح معاتبين له لكثرة القتلى ومناظر الخراب والدمار، فأجابهم بهذه الكلمات القليلة

“في ستين داهية“ بمعنى كل هذه الضحايا والخراب من أجل أو ثأراً لستين داهية أو كبير من قومه.

وبهذا يتضح لنا ان مقولة( في ستين داهية) كان القصد من قولها للتبرير، وليس للازدراء أو اللامبالاة لما ارتكبه من مجازر وخراب. فأصبحت هذه الكلمات اليوم ذات معنى مُحرف يقصد بها قائلها عدم الاهتمام واللامبالاة بما جرى , تلك إذن هي قصة مقولة في ستين داهية التي جرى تداولها بين العامة .

تابعونا على الأندريد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *