فاطمة الإفريقي كاتبة لا يرتعد قلمها أمام الباطل

فاطمة الإفريقي كاتبة لا يرتعد قلمها أمام الباطل

حسن بيريش

1 – تلعثم فصاحتي أمام هيبتها:

عسير يتبدى الحرف حين يسعى إلى الاقتراب من مسارات صحافية وكاتبة من طراز فاطمة الإفريقي.
ذلك أن كل بلاغة أمام هذه السيدة المقيمة في الأعالي،تصاب بهيبة حبر.
وكل فصاحة مصيرها التلعثم إزاء هذا المزيج الخلاق من التميز والفرادة والعمق،المسمى فاطمة الإفريقي.
هكذا أجدني على مقربة من نجمة تتبدى أكبر من يراعي.

2 – قيد الخلود ستبقى:

أدركت لمعانها زمن “مساء الفن”،ذاك البرنامج الذي يستعصي على النسيان.لأنه قيد الخلود بقي وسيبقى.
كنت كلما شاهدت حلقة منه،باندهاش وافر،أردد في سريرتي:
– “مساء الفن” هو من يصالحنا مع شاشة لا تمثلنا..!!
كانت فاطمة الإفريقي سيدة الشاشة بلا منازع.
والصحافية الوحيدة التي أدركت بعمق نادر أهمية الفن في بناء مجتمع متوازن.
ظهورها الباذخ على الشاشة،وشكل تعاطيها مع قضايا الفن،
وغزير وعيها الثقافي،تبدى للجميع حالة استثنائية في الإعلام المرئي.
لذلك حين غابت عن الشاشة،ذات مرحلة كان فيها التلفزيون المغربي يرفض الرأي الحر،ويقابل الجرأة المهنية بوأد فاضح للأصوات،خسرنا جميعا صحافية لن يجود بها زمن مغربي طارد للكفاءات النادرة..!!

3 – لا تخشى في رأيها تعتيما:

– جرأة.
– صراحة.
– اعتداد بالذات.
تلك ثلاثية لازمت فاطمة الإفريقي:
ابتداء من “مساء الفن”.
مرورا ب “فطور الأولى”.
وصولا إلى “عتاب”.
دوما ظلت هذه الكاتبة والصحافية المثيرة للجدل،تجهر بآرائها الحرة.وتتبدى مهيبة في نقدها للأوضاع المعطوبة.
على عكس صحافيات أخريات،لم تنتظر فاطمة الإفريقي مغادرة التلفزة لتعلن عن موقفها من هشاشة الإعلام المرئي.
أبدت انتقادها اللاذع وهي متربعة على عرش التألق التلفزي.
وحين غادرت لم تتردد في القول:
– القطب العمومي متخلف،وانتقائي،وشعبوي في مقاربته للمنتوج الفني..!!

4 – يراعها الموسوم بالتحدي:

تملك فاطمة الإفريقي يراعا خلاقا،يمزج بين سحرالعبارة وقوة المعنى.
لغتها حفرية تتقصى البعيد.وتشرق في أعالي البلاغة الأخاذة.
– جملة قصيرة ممهورة بالتكثيف.
– تعبير جلي ورشيق.
– دلالات مسكونة بالحرائق.
كلما قرأت مقالها في صحيفة “أخبار اليوم”،أجدني أمام كاتبة كبيرة،تعرف كيف تجعل  أسلوبها عنوانا لمسارها.
كل مقال لها يثير الزوابع في المشهد السياسي المغربي.
لأنها لا تحمل القلم وتذهب نحو الكتابة،إلا حين تحمل القضية وتسير صوب الحرية.

5 – صوتها الشامخ وحبرها الشجاع:

من أجل حريتها – قدس أقداسها – لم ترضخ فاطمة الإفريقي للتهديدات التي طالتها لوأد صوتها الشامخ.وحبرها الشجاع.
لم تضع مقالاتها المنتصرة على زمن الرداءة قيد أي مساومة.
لأن فاطمة الإفريقي،ذات التاريخ المشرف،أكبر من أن يرتعد قلمها أمام الباطل.
– ديمقراطيون “جدد” لم يسبق استعمالهم.
– صور البؤس..وبؤس الصور.
– التهمة تليق بك.
– الحق في الفرح..الحق في الغضب.
تلك عناوين الشموخ التي تؤول إلى كاتبة:
– تحترم قدسية الكلمة.
– يحترمها صدق الحرف.

6 – قوة شخصيتها وبهاء سلوكها:

– “في مرات كثيرة أقف أمام المرآة وأنظر جيدا إلى
نفسي،وأفتش عن أخطائي وعيوبي”.
هكذا تقول فاطمة الإفريقي،مجسدة بصنيعها هذا قوة شخصيتها.وبهاء سلوكها.
لذلك حين اشتد الخناق حول آرائها المثيرة للنقاش والاختلاف،وأعلنت عن “المقال الأخير”،عانقت من جديد مهارتها في التحدي،وكتبت:
– “ما أحلى الرجوع اليه”.
وأعادتنا جميعا إلى كنفها.
وعدنا إلى مقالاتها لنقرأ نشرة الشجاعة في وطن يحتاج إلى جرعات من الصدق.

7 – سيدة الثقة في الحياة:

تتسم سيدة الأقاصي،حضورا وكتابة،فاطمة الإفريقي بهدوء نادر يطبع شخصيتها المجبولة على الرزانة والثقة في الحياة.
الهدوء هو سر الكاريزما التي تتمتع بها منذ أول خطوة حتى أعالي التتويج.
بيد أنه هدوء لا يتناقض مع عواصف كتاباتها.ولا مع قوة آرائها.
لذلك أحب أن أرى فيها،دوما،تلك الشخصية المركبة المثيرة للدهشة.

8 – قامتها وظل قلمي:

ويؤول بي قلمي نحو تساؤل:
أتراني استوفيت إعجابي بهذه القامة المغربية الاستثنائية..؟!
ويأتي يقين الجواب:
أبدا.
ما زلت أرى قامتها أكبر من ظل يراعي.
لفاطمة يانع المحبة عبر كل اللغات.

تابعونا على الأندريد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.