عشاء لقاء الأشقاء السنوي لأبناء الجالية بسترابورغ فرنسا بمناسبة عيد الأضحى لسنة 1438هـ/2017م

عشاء لقاء الأشقاء السنوي لأبناء الجالية بسترابورغ فرنسا بمناسبة عيد الأضحى لسنة 1438هـ/2017م

بقلم الأستاذ بامون الحاج نورالدين / مجلة رائدات.

 

لربط أبناء الجالية بأرض المهجر بحنين أجواء العيد في الوطن الأم أحتفل المسلمون في بقاع العالم أجمع عامة والجالية العربية المغاربية والجزائرية بستراسبوغ بفرنسا خاصة بعيد الأضحى السعيد إحياءا لسنة سيدنا أبراهيم عليه السلام وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 
وتزامنا هاته السنة العيد والجمعة مباشرة بعد صلاة الفجر ليوم 10 ذي الحجة 1438هـ الموافق ل01 سبتمبر 2017م , بدأ الناس للإستعداد لإستقبال عيد الاضحى السعيد لهاته السنة كما أخبرنا الأخ محمد من مسجد هوت بيار Haute pière .الجديد الذي فتح أبوابه رمضان هذا العام للأفي مصلي رجال ونساء من طابقين وهياكل ومرافق في خدمة الجميع .
فبتوافد المصلين للمسجد بعد إيصال عائلتهم إلى مساكن أهليهم و أقاربهم و أصدقائهم لمن خطط وقرر قبل ذلك إغتناما لعطلة نهاية الأسبوع.
وبطلوع النهار و بزوغ الأضواء شرع المصلين في التكبير والتهليل فرحة بالعيد وإحياء شعيرته التي لايمكن الإستغناء عنها ولا التفريط فيها مهما كان .
وحلول الوقت أقيمت صلاة العيد و الإستماع لخطبتي العيد
وتبادل التهاني من حظي بالصلاة و تمكن من أدائها ,أما من حرم ولم يسعفه الحظ فله الله كفيل, و بعدها أنطلق المضحين نحو أماكن الجزارة في إنتظار إستلام أضحايتهم كون قوانين البلاد تمنع الذبج. ومن لم يتمكن من الأضحية فضل الزيارات للأصدقاء في بيوتهم و زيارة المرضى و من يعرفونه رفقة أصدقائهم أين كانت لنا زيارات لبعض الأخوة حفظهم الله من كل أبناء الجاليات المسلمة مغاربية عربية و أفريقية و أسوية .
وبمأدبة الغذاء وعلى طبق الكسكسي التقليدي الجزائري لمدا الشعير بالأعشاب الطبيعية ( عيش الصراري ) شاركنا زوارنا من حالفهم الحظ رفقة كؤوس الشاي بالنعناع و كاكوكاو سبسب الفول السوداني.
ولكن رغم كل ذلك فالأجواء بالغربة بأرض المهجر لا تمنع أبناء الجالية من صنع فرحتهم بعيد الأضحى بأنفسهم, رغم صعوبة الإحتفال به كما هو الحال بالبلاد الأم ,كون الكثير يفتقد لأجواء العيد في بلدانهم نظرا لإختلاف نمط الحياة في أروبا عامة و بفرنسا خاصة, لكن منهم من يرى في فرصة إلتقائهم ببقية المسلمين وأبناء الجالية في هذا البلد تعويضاً عن بعد الأهل والوطن الأم كما يطلعنا كل من تحدثنا إليهم و حوراناهم.
إذ يجد الكثير من قاطني المهجر، أنفسهم بعيدا عن الأجواء الحميمية المتعودين عليها والطقوس الإجتماعية التي تميز مناسبة عيد الأضحى في الوطن الأم من عادات وتقاليد.
فالعيد بالمهجر، وبالذات في ستراسبورغ بفرنسا التي تضم عدد كبير لأفراد الجالية المغاربية عامة والجزائرية خاصة على أراضيها، يختلف بشكل كبير عن العيد وأجوائه مع الأهل بأرض الوطن، لكون هذا اليوم الجد هام والذي لايمكن الإستغناء عنه, فهو يوما عاديا هنا للكثير من حيث المعوقات و الممنوعات لكن مميزا من حيث أجوائه الروحانية، نظرا للأجواء الإحتفالية الباهتة بين أفراد الجالية.
ومن بين عادات وتقاليد أجواء العيد التي يحرص عليها الجزائريون فيما بينهم لأجل ربط العلاقات و التواصل و لم الشمل و الإحساس بلذة العيد ونشوته في جوء أسري عائلي أخوي ينظم لقاء سهرة عشاء يجتمعون فيها لتبادل التهاني و المعايدة و الزيارات ,في جلسة أمسية أخوية أسرية تضمانية تأزرية, جمعت الأشقاء الأخوة أبناء الجالية بستراسبورغ وما جاورها.
تزامنا ونهاية الأسبوع يوم الراحة لأغلب الإخوة لثاني أيام التشريق في ثالث يوم لعيد الأضحى ,الأحد 03 سبمتبر 2017 إلتقاء الأخوة الأشقاء الذين حضروا من كل الجهات المحيطة و القريبة لتبادل تهاني العيد والمعايدة على بعضهم في جو روحاني مفعم حنين الشوق 
بعد صلاة المغرب بدأ توافد الأخوة من كل حدب وصوب إلى هوت بيار مكان اللقاء أين كان في إستقبالهم مضيفيهم كل من الأخوة سيدي محمد – عمار- فضيل- فريد وباقي الشباب حفظهم الله .
وبمغافرة الجميع لبعضم ومعايدتهم و تبادل أطرف الحديث و تداول الأخبار وبإكتظاظ المكان بالحضور وبكلمة ترحيبية لسيدي محمد مرحبا بالجميع شاكرا إياهم على تلبية الدعوى و الحضور للتأخي و الحرص على ربط العلاقات الأسرية و الحفاظ على روابط أواصرها .
وتناول وجبة العشاء وتذوق أطباقه المعدة من لحوم أضحية العيد و باقي الوجبات والفواكه و المشروبات ,أستهلت السهرة بفقرة الكلمات في فضاء أدبي ثقافي أستهلها الأستاذ محمد في كلمته خص بها قصيدة البردة و جلسات السماع الصوفي مشرقا ومغربا وبإنتهائه تناول المكيروفون الأخ ادريس صاحب الحنجرة الصادحة و الصوت المنطلق من سماء سترابورغ في جلسة سماع صوفية أثلجت قلوب الحاضرين و هدأت لها النفوس لساعتين من الزمن بأجود طبوع الإنشاد بالتصلية و التسليم على الحبيب المصطفى وطلع البدر علينا, و ما جادت به أجندته المعدة للسهرة رفقة الحاج الطاهر وببعض الأخوة إيقاعا وتشكيلا للمجموعة الصوتية .
وفي كلمة لنا مقتطفة إرتجالية بالمناسبة تطرقنا فيها لبعض مقطوفات قافية متنوعة من مما جاد به الشعراء عموما و بإقتطاف أبيات من قصيدة البردة على ما ذكر بشأنها بالسهرة في مداخلة الأستاذ محمد .
وتواصلت السهرة على كؤوس الشاي بالنعناع المشروب المفضل بالسهرات الجزائرية و مناسباتها الدينية , في جو مفعم بالحب و المودة بين الأخوة من أبناء الجالية في تبادل الأخبار وأحوال البلاد
وتنوعت المداخلات و الوصلات إلى ساعة متأخرة من الليل 
كانت أمسية من أروع ما يكون جمعا للشمل و لحنين الشوق للوطن الأم و للعيش بعض اللحظات في جو العادات و التقاليد التي يفتقدها الكثير بأرض المهجر لكن تبقى أسمها فرحة الإحتفال بالعيد مهما كان .
بالرغم أن العيد بالمهجر لانستطيع أن نسميه عيد بالمعنى الكامل والشامل الذي نعرفه ونعيشه في البلاد, لكنه يظل عيدا يطل بنسماته علينا في ديار الغربة الموحشة ويرسم الفرحة على وجوه المهاجرين ووجوه الصغار الذين يعتصر القلب من أجلهم لأجل إسعادهم و إدخال البهجة و الفرحة على قلوبهم خاصة أن منهم من كان مرافقا لوالده كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر للبرعم حسام الذي حالفنا الحظ ملاقاته و الحديث إليه حفظه الله ورعاه.
ويبقى العيد من المناسبات التي يقف فيها الإنسان مع نفسه وقفة صدق مع هاته الفرحة التي قل أن تجود به بطعم البلاد , كون أن الإنسان مربوط بجذوره لذا لا ينفك من الذكريات والمكان ويظل هذا الشعور متمكن في المغترب.
فألف شكر جزيل الشكر للأخوة سيدي محمد- فضيل- على الدعوة و الإستضافة و تشجم عناء السفر و على الضيافة و حسن الإستقبال لكل من الأخ الحاج الطاهر – فريد – أدريس و غيرهم و شكرا من أعماق القلب و صميم الفؤاد لمن فكر و نظم و حضر وأنفق على هاته السهرة و المأذبة و الأمسية التي جمعت شمل الأبناء في ديار الغربة تعويضا لوحشة فراقهم عن الأهل جزاهم الله خير وخلف عليهم.

تابعونا على الأندريد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.