الحب أو اللاحب

الحب أو اللاحب
تلك التكنولوجيا، سارت ترافقنا، أفقدتنا الإحساس بالأخر، جمدت القلوب، بل أصبحنا كالآلات نتكلم عبر الضغط على الأزرار، سرنا نبحث عما اندثر، عندما يغيب الحب بين المخلوقات و الشعور بالأخر، تغيب الكرامة و الإستمتاع، يأتي الألم و عدم المبالاة، يهدم كل شيء جميل، فنعيش وسط الركام و البقايا، إن غاب عن الكون الإنسجام و ابتعدت الأرض عن الشمس ستظلم و تتجمد، و إن اقتربت ستشتغل و تنير، هنا يأتي ارتباطنا بالكون، بل حبه لنا رغم أخطائنا . سأتكلم عن الحب، هناك من سيستغرب، يضع الكثير من علامات التعجب المستفهمة، لكن عندما نقترب منه نلمس الدفء و رونق التناغم، الحب هو ذاك الإحساس بالأخر، الصبر عليه، التعلم منه و معه، فهمه، الخوف عليه، الإحترام، الصدق، الإشتياق، التقرب و الإلتزام، نحو الجماعة أو الفرد، الشيء المتحرك أو الجماد، الحيوان أو الآلة، تحس بارتباط الروح، جزء منك، الأشياء المادية أو المعنوية، لا قوانين جذب أو فيزيائية، لا تحسب بالرياضيات أو يحل مكانها كلام الشعراء، هنا القاعدة … لا توجد قواعد فيها . عندما نفتقده، هنا يبدأ الملل و اليأس، الحقد، الغيرة، السلبية، يبدأ القنوط و اللامبالاة، فهناك فرق بين الحب و الإعجاب، فالثاني هو أن يعجبك شيء اليوم و ربما تمله أو تحافظ عليه غدا، ينقسم لنوعان أو نتيجتان إما أن يعجبك ثم تمله فترميه، أو يعجبك لتحتفظ به و تحبه، فإن أعجبت بالجميل سيذبل مع الزمن، إن أعجبت بالمال سيفتقر صاحبه مع الزمن، إن أعجبت بالجاه أو النسب فسيموتان و تنساهم، يبقى المهم هو الشخصية و الأخلاق، هنا يأتي الحب لأنها معدن خالص، لا يصدأ حتى و لو سار عليهما الدهر .

لا أتحدث عن الحب، الذي يأتي بين ذكر و أنثى للغريزة و تلبية الشهوة، الذي ينتهي مع لبس السروال، أتحدث عن

الحب الكوني المرتبط بأن يحب الإنسان لمن يحبه ما يحب لنفسه، هنا يأتي كل شيء

raidat-net
مصطفى الحطابي

جميل، فيجب علينا التعبير عنه لمن نحب، نشركه في أفراحنا، أحزانا، أحلامنا، حتى و لو لم يفهم، سيحاول الوعي بها، انتظر صديقي المحب، ابتسم له و علم ذاتك كيف تشكر، أنظر لما قدم لك من تضحيات . في الشق ما قبل الأخير، هناك حب من نوع أخر، كحب السلطة، حب الكرسي، حب المال، حب الخيانة، هذا نوع أخر من الحب، الذي يستدعي السلبية، يقتل الكثير من أجل لا شيء، نتوقف و نحسب، كم من شيء و شخص أحببنا ؟ لماذا نتألم عند سماعه يتألم ؟ لماذا نبكي ؟ و لماذا نفرح ؟ ببساطة لأننا نحب، فأحب ما تفعل، و أشكر ما تراه، فعندما تفشل سيتجدد فيك الأمل إذا أحببت العزيمة على النجاح و عندما تحب الأمل سيأتيك سيطرق النجاح باب عقلك و أفكارك، بل تأكد أخي ألا شيء يعوض المرء على الحب . أنظر في عينيي من يخاف عليك، ستفهم الكثير، أنظر في وجه من يضحي من أجلك، ستفهم الكثير، توقف … ركز … تأمل، و أشكر الله لأنه أحبك .

تابعونا على الأندريد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *