الأصدقاء الأعداء

الأصدقاء الأعداء

لم تعد حواء تخاف أعداءها الكلاسيكيين أولائك الذين لا يفوتون على أنفسهم ، فرصة نعتها بالضلع الأعوج ، رغم أنه ضلعهم ، و لا بناقصة عقل و دين ، رغم أنها تفوقهم و تتعداهم ، فالجنة تحت أقدامها ، و العاطفة تاج يزين وجودها ، أولائك الذين كلما سنحت لهم الأجواء غضوا البصر عن إنجازاتها و كل المناصب التي تقلدتها ، و أحسوا بالإعاقة أمام صمودها ، فوجهوا لها أفواههم ، و بعض التهم التي لا يعرفون تفسيرها ، فقط من أجل إذلالها و تركعيها .



– مع تطور حواء و تقدمها ، اكتشفنا نوعا آخر من الأعداء ، يلبسون أثواب الأصدقاء ، يكافحون من أجل حقوقها ، و يساعدونها من أجل تحقق أهدافها ، رواد المنابر، أولائك الذين يخطبون بحريتنا ، و يضربون الطاولات من أجل تحررنا ، فأتساءل في أي طابق يحبس زوجته ، الذين يريدون أن نشاركهم كل الأعمال ، في المقابل يمنع ابنته أن تكون جزءا من المجموعة ، الذين يصرخون بكل حناجرهم الرجولية يودون أن نلبس ما نشاء ، و ينسى بأن أخته يلفها في قطع القماش ، هؤلاء أيضا أعداء لكنهم يختبئون خلفنا.



– صدقيني يا حواء هم لا يريدون حرية لباسك ، هم يودون حرية الإستمتاع بك ، فهم لا يرون قناعتك و لا راحتك في الملابس ، و إنما يودون راحة عيونهم و هي تتلصص على أجزاء جسدك ، لا يريدون مزاحمتك في مناصب ، لكنهم يقبلون بك ملطفا لكآبة العمل و محررا لشهوتهم ، هم يطمحون لتحرر آخر ، تحرر يجعلهم ينهشون لحمك دون رقيب ، يستبيحون عرضك دون قانون ، و يستغلون أنوثتك دون شرع ، يحاربون معك في الملتقيات و المحاضرات ، لا لحرية تكتسبينها ، و إنما لحرية تسهل عليهم كسبك. – حواء احذري الأعداء الكلاسيكيين ، لكن إياك أن تطمئني لأقنعة الأصدقاء ، ناضلي ، تقدمي ، تعلمي ، تطوري ، لكن ليس على حساب جسدك ، و لا على خلفية جسمك ، لا تفعلي ما يرضيهم بل قومي بكل ما يرضي ضميرك ، تزيني لنفسك لا لعيونهم ، تعلمي و تفقهي لعقلك لا للإعجاب بك من قبلهم ، ترفعي بشخصك و إياك أن تنزلي لمستوى شهوتهم .

تابعونا على الأندريد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *